أن رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري نجم مجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وغيرها من المجازر المعلومة والمجهولة، حين كان مسؤولا عن لجنة بعثة الدراسات العليا إلى الخارج فوجئ نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام بأن الدفعة التي كان من المفترض أن تتوجه إلى الدراسة في الخارج وهي مائة طالب كان من بينهم ثمانية وتسعين من الطائفة النصيرية وواحد مسلم سني وآخر مسيحي ، وحين اعترض خدام على رفعت وموقفه انبرى الأخير الذي كان من رؤوس النظام متهما إياه بالطائفية!!!!
****
يستغرب المتابع للشأن السوري من مواقف بعض من يحسبون على المثقفين وهم يؤرخون للطائفية في سوريا انطلاقا من حادثة مدرسة المدفعية في حلب والتي وقعت في عام 1979 وتبنت مسؤوليتها الطليعة المقاتلة بزعامة عدنان عقلة آنذاك واستهدفت ضباط المدرسة التي كان فيها 314 ضابطا بينهم حوالي 294 ضابطا ممن ينتسبون إلى الطائفة النصيرية الحاكمة في سوريا ، وكأن وجود هذا العدد الضخم من أبناء الطائفة النصيرية في المدرسة قمة اللاطائفية بنظر هؤلاء المثقفين ، بينما توزع بقية الضباط التسعة عشر على طوائف السنة والمسيحيين والاسماعيلية والدروز وطوائف أخرى، في حين لا تشكل الطائفة النصيرية سوى عشرة بالمئة من سكان سوريا،نحن هنا نرجوا ألا نتهم بالطائفية من قبل النظام ومن قبل هؤلاء، لكن المستهجن أن هذه القسم من المثقفين تتحمر جباههم وتتمعر وجوههم حين يكشف البعض عن الطائفية،أما بذور الطائفية ومن يمارسها فلا يعنيهم، ومثل هذا العدد الضخم من الضباط النصيريين في المدرسة ليس طائفيا بنظرهم، والتناسي أو التجاهل شر من النسيان والتجاهل !!!! ....
في كتاب حوار حول سوريا يورد مؤلفه محمود صادق أن رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري نجم مجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وغيرها من المجازر المعلومة والمجهولة، حين كان مسؤولا عن لجنة بعثة الدراسات العليا إلى الخارج فوجئ نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام بأن الدفعة التي كان من المفترض أن تتوجه إلى الدراسة في الخارج وهي مائة طالب كان من بينهم ثمانية وتسعين من الطائفة النصيرية وواحد مسلم سني وآخر مسيحي ، وحين اعترض خدام على رفعت وموقفه انبرى الأخير الذي كان من رؤوس النظام متهما إياه بالطائفية!!!!....
بالطبع تفطن قادة البعث متأخرين وبعد خراب البصرة أو دمشق لاستئثار وتحكم الطائفة النصيرية بالحكم في سوريا، فكان الكتاب الذي ألفه منيف الرزاز الأمين العام السابق لحزب البعث " التجربة المرة" فضح فيه ممارسات النظام السوري والطائفة واستئثارها بالسلطة ثم إقصاء الأسد لجديد وغيره من أبناء الطائفة والاستئثار بالحكم للعائلة والدائرة الأكبر الطائفة على الرغم من وجود بعض العناصر الوطنية التي دخلت السجن في زمن الأسد الأب والابن ولكن لم يكن على مستوى يبرئ الطائفة بشكل عام من موافقتها ودعمها للنظام ...
المقال الرائع الذي كتبه أحد مؤسسي البعث صلاح الدين البيطار بعد خراب البصرة واغتصاب السلطة على يد الأسد في غفلة من البيطار وغيره هذا المقال الذي عنونه بـ " عذرك شعب سوريا العظيم" واعتذر فيه لكل ما حصل يُقال إنه سبب قتله، واستفاق يوما مؤسس البعث ميشيل عفلق الذي ترجح كل الروايات بما فيها نجلته في مقابلتها الأخيرة مع الحياة بأنه أسلم قبل وفاته استفاق عفلق يوما ليقول كلمته المشهورة" هذا الحزب ليس حزبي وهذه المبادئ ليست مبادئي .." ولعل الكتاب الأخير الذي كتبه محمد بشير زين العابدين " الجيش والسياسة في سوريا"كشف صفحات مجهولة كثيرة في تاريخ التسرب الطائفي إلى الجيش وتسريح الآلاف وربما عشرات الآلاف من الضباط السنة على مدى عقود ، وإن كان ذلك كله هو نواة لجيش المشرق الذي شكلته فرنسا لمقاومة الثوار والمجاهدين وفرضته لاحقا كنواة للجيش السوري من خلال مفاوضات مضنية مع قادة سوريا بين تاريخ 1936-1947 ...
إن ما يجري في سوريا ينبغي أن يُقرأ في هذا الإطار، ومن يسعى إلى غير ذلك فكأنما يحرث في البحر، أو يتعمد حرف الحقيقة عن سكتها ، وحين يسعى أحدنا إلى الحديث عن الطائفية، فليس ذلك حبا في تمزيق البلاد والعباد والتي نحن في أمس الحاجة إلى الوحدة وتعزيزها بقدر ما يسعى الواحد منا إلى توصيف حالة، والكشف عن الاحتقان الطائفي الذي يتم حقنه بشكل يومي، وهو ما يهدد البلاد والمنطقة برمتها بالتفجير الذي لن يطال حينها سوريا وحدها، وفي الوقت الذي يخوفنا البعض من الطائفية ومن الحديث عنها بينما هو يمارسها صباح مساء وعلى مدى عقود، والأسوء من ذلك هو انبراء من يضعون أنفسهم في خانة الحقوقيين والمعارضين وحالهم يردد " تقتلون الحسين وتسألون عن دم البعوض"...
عن المصريون
كتبها المحرر في 02:19 مساءً ::




